أيضا متابعتنا على:

الأحد، 2 سبتمبر 2012

((( البلوش يعيشون في أجواء القرون الوسطى في واحدة من أغنى بلاد العالم )))



كتابات - ليث الحمداني

لم يكن الاحتلال الإيراني للبئر رقم(4) في حقل (الفكة) العراقي وما تبعه من اعلان ايران على لسان رئيس لجنة العلاقات الخارجية التابعة للامن القومي (حجةالاسلام) حسين ابراهيمي مطالبتها بتعويضات قدرها الف مليار دولار كتعويضات عن الحرب واعلانها ايضا ان البئر المحتلة تقع في اراض ايرانية مفاجأة لمن فهم الدور الإيراني فهما دقيقا منذ احتلال العراق فهو حلقة في سلسلة حلقات تلاقت فيها الأجندات الأمريكية والإيرانية لتدمير هذا البلد وإنهاء دوره في المنطقة. ولا نحتاج هنا لكي نذكر بأن ثعلب السياسة الإيرانية هاشمي رفسنجاني قال صراحة يومها بأنه لولا إيران والتفاهم مع الإيرانيين ما تمكنت الولايات المتحدة من احتلال العراق. قبل ذلك قال مسؤولون إيرانيون أنه لولا إيران والتعاون مع االولايات المتحدة ما سقط نظام طالبان في افغانستان.
بالنسبة للملف العراقي ظل العرب متفرجين على ما يجري ... دخول الأيرانيين وعملائهم مع جيش الاحتلال ... تدمير البنية التحتية العراقية ... تدمير المتاحف وسرقة المكتبات لمحو الذاكرة العراقية ... وأخيرا سرقة الوثائق المتعلقة بالتصنيع العسكري ونقل معدات ثقيلة بمليارات الدولارات إلى الأراضي الإيرانية تحت سمع وبصر قوات (الشيطان الأكبر) التي احتلت العراق، والتي ما زال البعض يعتبر حلها للجيش العراقي والمؤسسات الأمنية (خطأ بريمريا)، وخلق الفوضى الإعلامية بإلغاء المؤسسات العريقة (خطوة ديمقراطية) ...وايضا الوقوف موقف المتفرج من الفوضى التي أوجدتها الميليشيات الطائفية التي دخلت مع دخول الاحتلال حاملة معها سلاحها وفكرها المتخلف لتدمير المجتمع العراقي ، وترك الحدود العراقية مفتوحة على مصراعيها لتهريب الجريمة والارهاب ولتدمير الاقتصاد في الوقت نفسه بحجة ( الحرية والانفتاح الاقتصادي) .
أما حركات وأحزاب الإسلام السياسي فقد بلغ (تأيرنها) حدا أصبحت فيه العروبة والعرب في أدبياتها رجسا من عمل الشيطان لا تقربه ولا تتعامل معه، وكأن العروبة ليست هي حاضنة الإسلام ...هكذا هي السياسة محكومة لمن (يمول ويدفع) وليس للمبادئ، ويرفض القوميون والإسلاميون (المتأيرنون) أن يسألوا أنفسهم سؤالا واحدا، هو لماذا دفعت إيران بعد الاحتلال مريديها ومؤيديها لطرح مشروع إقليم الجنوب الذي هو خطوة لتقسيم العراق يقابلها انفصال الكرد في الشمال! وهم السياسيون العرب والمتأسلمون يتحدثون من الفضائيات ليل نهار عن تجزئة المجزأ دون أن يتطرقوا إلى أن حقيقة أن المستهدف من التجزئة هو الدول العربية فقط، وأن ايران طرف في المؤآمرة وإلا فلماذا لا تضع الإدارة الأمريكية صاحبة مشروع تجزئة المجزأ كما يقولون تقسيم إيران على الطاولة، اذا كانت ايران عدوة فعلا لسياسات الولايات المتحدة ، وهل الشعوب الإيرانية كانت في يوم من الأيام أكثر انسجاما من مكونات الشعب العراقي؟
ليقرأوا التاريخ جيدا وليتوقفوا أمام حجم التعسف الذي تعرض له العرب الأحوازيون والأكراد في كردستان إيران والبلوش في مناطقهم على يد حكامهم الفرس، وهل قدم النظام (الإسلامي) الإيراني لكرد إيران أو عربها أو بلوشها جزءا مما قدمه النظام الدكتاتوري في العراق لأكراده في اتفاقية الحكم الذاتي. أجزم ، وأنا الذي وقفت ضد الدكتاتورية وما زلت ضد ممارساتها أنها قدمت في أسوأ الظروف للكرد اعترافا بحقوقهم بالحديث بلغتهم والتعلم بها والاحتفال بأعيادهم والمشاركة في السلطة. فما هو الهامش الذي سمح به الإيرانيون لإكرادهم؟
أما البلوش فيكفي أن نقرأ عنهم بالأدلة والقرائن أنهم يعيشون في أجواء القرون الوسطى في واحد من أغنى بلاد العالم حيث ما زالت قراهم بلا كهرباء وبلا مدارس والبطالة تنهش شعبهم وتتجاوز الحدود المعقولة مقارنة بالشعب الفارسي.
ونعود للعرب، أبناء عمومتنا الذين نتناساهم دائما، الأحوازيين حيث الإصرار العربي والإسلامي على تجاهل قضيتهم، فهم أصحاب الأرض التي يسير فيها شريان الاقتصاد الإيراني، ولكنهم رغم ذلك يعيشون وسط الموت والفقر والمخدرات ومحاولات التفريس المستمرة. كل هذه الأوضاع لم تدفع الغرب للمطالبة بحق الشعوب الإيرانية في تقرير مصيرها كما تفعل اليوم في السودان وكما فعلت قبله في العراق ،فهل هذا أمر (عفوي) أم أنكم صدقتم بأن (أمريكا) تخاف من صواريخ إيران؟ عودوا لقراءة كتاب (التحالف السري بين إسرائيل وإيران وأمريكا) The swecret dealing of Isrel, Iran and the US للدكتور تريتا بارسي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جون هوبكنز الأمريكية لتقفوا على حقائق تؤكد مانقول.
إن احتلال إيران للبئر النفطية العراقية هو إشارة واضحة (للصفقة القادمة) التي ستكون علانية وليس سرية حيث سيضيع العراق وسط موجة غباء أحزاب العرب وحكامهم، وخرس دائم (للمتأسلمين) الذين صمتوا وما زالوا عن الدور الإيراني في احتلال العراق وذهبوا للتبرك بـ (خامنئي) الذي سيحرر لهم القدس يوم كان فلسطينيو العراق يذبحون بسلاح الميليشيات الإيرانية ويهجرون إلى حدود دول عربية ترفض استقبالهم في الوقت الذي تزايد فيه على قضيتهم، فيموت منهم من يموت ويرحل من يرحل وابحثوا عن مأساة الذي هجروا إلى البرازيل على محركات البحث في الانترنيت حيث يموت بعضهم بسبب فقدان الدواء، ويعجز البعض الآخر عن توفير لقمة العيش لعائلته الى الحد الذي يطالب فيه احدهم باعادته الى مخيم التنف الصحرواي الذي يعيش فيه من بقي من فلسطينيي العراق في ظروف تنعدم فيها ابسط الحقوق الانسانية. اقرأوا مأساة هؤلاء لا لشيء إلا لتكتشفوا حقيقة قادة ( الفنادق والقصور) الفلسطينيون ولترددوا معي ما قاله الشاعر العربي القديم:
أضاعوني وأي فتى أضاعوا
ليوم كريهةٍ وسدادِ ثغرِ
هكذا هو حال العراق اليوم وسنرى على من سيكون الدور غدا، فأطماع إيران لم و لن تقف عند حدود العراق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق